jeudi 31 janvier 2013

تحليل "الخيمة" لمحمد شكري





الخيمة[1] لمحمد شكري هي مجموعة قصصية مكونة من اربع عشرة قصة قصيرة تدور أحاداثها بشوارع و حانات و فنادق مدينة طنجة و مدن اخرى كالرباط،  و أيفران، و ايموزار و غيرها .و هي تصور الحياة المعاشة خلال ستينيات القرن الماضي بكل جمالياتها و تشوهاتها. تلك الحياة -كما صورها شكري- من منظور ذي ابعاد اجتماعية واقتصادية و سياسية و ثقافية مخفية تحت ثوب التجارب الجنسية التي يمثل،و كما يبدو، الواقع المعاش ابان تلك الفترة بالمغرب، ولم لا حتى الآن.
 ترسم هذه المجموعة القصصية تاريخ المدن و بالخصوص مدينة طنجة و الرباط ومعالمهما التي اضمحلت، يذّكِر هدا العمل بالمعالم الثقافية كدور السينما و المقاهي التي لم يتبقي منها الا الاسم و ذكراها الموشومة في عقول الكهول، "مقهى كونتيننتال مازلت احتفظ بذكريات هذا المقهى عام 60-61. لم تعد له اليوم حيويته. المقاهي أيضا تشيخ. أنا الآن جالس في مقهى عجوز...طلاؤه الجديد يشبه مسحوق على وجه امرأة تعيش على ذكريات شبابها".
و تشكل ملامح تلك الصورة أوصاف محترفات الدعارة، و ملابسهم ووجوهمم و اجساهم و تصرفاتهم، و كذا أوصاف الرواد الذين يترددون عليهن سواء كانوا بيض أو زنوج مغاربة. وتصورالمجموعة الاحداث التي تقع في الكبريهات من رقص و غناء و ضحك و"تعليقات ماجنة". حيث يحاكى فيها الحاضر الحنين الى الماضي. كل منهن و حكايتها، فمنهن من يبعن أجسادهن ليلبوا حاجياتهم الشخصية من أكل و شرب و مسكن، و منهن من لا تعرف غير تلك المهنة ومنهن من تقاعدت عن امتهان تلك الحرفة ووجدت لنفسها مكانا كعائشة بطلة "عائشة".
عنوان المجموعة القصصية "الخيمة" بدورها لها دلالةو مكانة مهمة في الثقافة المغربية. يتم تشييدها في جميع المناسبات الحزينة منها و الفرحة، فتجمع بين الناس كيفما كانوا، كيفما كان ماضيهم و شكلهم وجنسهم و جنسيتهم و حرفتهم و ديانتهم و أعمارهم. فهي كالمجتمع المغربي، طنجة بالخصوص. فالقاسم المشترك بين القصص الاربعة عشر هو أن أحداثها تقع غالبا بمدينة طنجة. حيث تعتبر مهدا لكل مشاكل الشخصيات، فالبعض يموت فيها، و البعض يبيع فيها جسده، والبعض يدير دور الدعارة، والبعض يهجرها مكرها أو هاربا، و البعض يحج اليها باحثا عن اشباع رغبة أو رغبات، و البعض يستنزف خيراتها، و البعض يدفن أحلامه بها. فتتجول بنا الشخصيات في السوق الفوقي، وسوق الغرسة الكبيرة، ،و السوق "الداخل"،و شارع فاس،و البولفار، ومقهى أطلس،و سوق "الجوطية"، و مقهى "الحافة". فكما جاء في القصة القصيرة "الخيمة"، فالخيمة أو بمعنى أصح طنجة تحوي مهربي الحشيش، و الذين يشربون كحول النار، و المتشردون والجائعين و العُقل و المجانين و الأقوياء. خيمة لا تميز بين الشيخ و الطفل و المرأة و الرجل من الساكنين فيها فكلمم سواسية في الحقوق و الواجبات، سواسية أمام الفقر و البؤس و الازمات و الامراض و الشيخوخة و الموت والجزاء.
 كل قصة من القصص القصيرة جوهرها الأساس هو ايجاد انسجام بين المكان و الزمان و الناس أوكما وضعها شكري "الزمكاناس". فهذا الثالوث الوجودي هو أصل كل مشكل، حيث يحتاج الانسان دائما الى الجمع بين هذا الثالوث و أن يحاول الانسجام معه و تطبيع نفسه معه، الا ان الامر قد يكوم صعبا في بعض الاحيان. فيحس الانسان انه غريب ولا ينتمي لكذا أو كذا مكان أو زمان أو يحس أن لا مكان له بين مجموعة من الناس أو المجتمع ككل. هذا ما يحدث لشخصيات المجموعة القصصية.
ومن جهة أخرى، تناقش المجموعة العديد من القضايا الاجتماعية كعلاقة الزوج بالزوجة مثال ذلك علاقة "فريد" بزوجته "يامنة" في "رجال محظوظون"، و تناقش أيضا نظرة المجتمع للابناء غير الشرعيين "فالانسان يبقى انسان ولا يهم ابن من هو" اما الزوجة برفضا لهذه الفكرة تعبر بصوت الجماعة بصوت المجتمع الذي يرفض الاعتراف بالابناء غير الشرعيين و يلصق بهم صفة "ابن زنى".  و علاقة الاباء بالابناء، حيث يظن الاباء أنهم قادرون على معرفة مصالح أبنائهم و يتجاهلون أراء و اختيارات أبنائهم.وهو ما يدفع الابناء الى التمرد بل و حتى مغادرة منزل العائلة. ومن ناحية أخرى تناقش القصة مظهرالايمان بالشعوذة و السحر في المجتمع المغربي والاعتقاد السائد أن ابطال السحريجب أن يتم على يد "ساحر او راق جبار". وايضا اعتقادات الفقهاء "الشرفاء" ذوي "البركة" في قدرتهم على العلاج احسن من الاطباء عن طريق الكواء و الحرق و تعذيب الجسد.
اعتمد شكري على اسلوب تقطيع السرد حيث ينتقل من سارد لاخر حيث يكون السارد يروي قصة احدهم وينتقل مباشرة الى حدث اخر. و مباشرة بعدها يعود ليكمل الحدث السابق أو يهيم في أفكار فلسفية تحاكي الحياة و الموت و القدرو الفقر و البؤس و غيرها، و ينتقل بين الماضي و الحاضر، ماضي الشخصيات و حاضرها و المستقبلها المترقب. و ايضا من حدث لاخر. و كتاباته غالبا ما يتم وصفها بالمبتذلة كونها تستعمل مصطلحات من العامية المغربية
التي تعتبر مخلة بالاخلاق الا انني اظن ان الكاتب لا يعدو كونه "ابن بيئته"، و يستعمل الكلمات العامية التي نسمعها في الشارع المغربي و نتعايش معها وما هو الى صوت يتكلم بالنيابة عن العديد من الناس. أناس يعيشون في صمت و كتمان، حياتهم تمر هادئة كمماتهم. فبلفعل كتابات شكري لها طعمها الخاص حيث تخرج عن نطاق الكتابات العالمية أو العربية المعهود بها، فهي سهلة من حيت التركيبات و البنيات وكذا التعبيرات المستعملة خصوصا تلك المأخودة من "الدارجة" المغربية غير ان الصعوبة تكمن في استخلاص الدلالة التي توحي بها.



[1] شكري محمد. الخيمة (مجموعة قصصية). مطبعة النجاح الجديدة: الدار البيضاء. طبعة الثانية 2003